محمد الحضيكي
218
طبقات الحضيكي
الذين يعمرونه ، ويشاهد مقام عيسى عليه الصلاة والسلام ، وكل من يضاف إليه وكان على شاكلته ، ثم مقام موسى عليه السلام وكل من معه ، ثم مقام إدريس عليه الصلاة والسلام وكل من معه ، ثم مقام يوسف عليه السلام وكل من معه ، ثم مقام ثلاثة من الرسل المتقدمين منهم ، من كان قبل إدريس ، ومنهم من تأخر عنه ، أسماؤهم غير معروفة بين الناس . ولو شرحنا مقامات الأنبياء المذكورين ، وكيف يرى الملك على أصل خلقته ، لسمع السامع شيئا لم يكن له على بال . ويجب أيضا على المكاشف بهذه الأمور أن لا يقف مع شيء منها لما سبق أن ذاته سفافة ، فإذا وقف مع شيء منها سفت ذاته أسراره ، حتى إنه إذا وقع مع سيدنا عيسى مثلا ، واستحسنه سفى بصره ، وخرج في الحين عن دينه ، وخرج عن ملة الإسلام ، نسأل اللّه السلامة . ولا يزال المفتوح عليه على خطر عظيم ، وهلاك قريب ، حتى يشاهد مقام سيدنا ومولانا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فإذا شاهده حصل له الهناء وتم له السرور ، لأن في ذاته صلّى اللّه عليه وسلم قوة جاذبة إلى اللّه عزّ وجل ، اختصت بها ذاته الشريفة صلّى اللّه عليه وسلم من بين سائر المخلوقات ، ولذا كان أعز المخلوقات وأفضل العالمين . فإذا وصل المفتوح عليه إلى مقام نبينا صلّى اللّه عليه وسلم ، تزايد جذبه إلى اللّه عزّ وجل ، وأمن من الانقطاع ، وفي ذلك أسرار أخرى يعرفها أرباب الفتح ، جعلنا اللّه منهم ، ولا حرمنا / بركاتهم . وأما المقام الثالث : فإنه يشاهد فيه أسرار القدر في تلك الأنوار المتقدمة ، وأما المقام الرابع : فإنه يشاهد فيه النور الذي ينبسط عليه الفعل ، وينحل فيه كانحلال السم بالماء ؛ فالفعل كالسم ، والنور كالماء ، وفي هذا المقام يقع الغلط لكثير حيث يظنون أن ذلك النور هو الحق ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . وفي المقام الخامس : يشاهد انعزال الفعل عن ذلك النور ، فيرى النور نورا والفعل فعلا ، ويظهر له الغلط في ما ظنه أولا . وأضربنا عن ذكر أسماء المقامات وشرح معانيها واستيفاء أقسامها ، لأن الغرض الإشارة إلى تحذير المفتوح عليه ، وقد حصلت والحمد للّه ، انتهى من " الذهب الإبريز " . وأتينا بكلامه [ كله ] ألما فيه من فوائد ، وإن حصل الغرض بأوله الذي هو تكليم
--> ( أ ) في م : بطوله .